عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
60
اللباب في علوم الكتاب
والنّصح : بذل الجهد في طلب الخير خاصّة ، وضدّه الغشّ . وأمّا « نصحت لزيد ثوبه » فمتعدّ لاثنين ، لأحدهما بنفسه وللثاني بحرف الجرّ باتّفاق ، وكأنّ النّصح الذي هو بذل الجهد في الخير مأخوذ من أحد معنيين : إمّا من نصح أي أخلص ومنه : ناصح العسل أي خالصه ، فمعنى نصحه : أخلص له الودّ ، وإمّا من نصحت الجلد والثّوب إذا أحكمت خياطتهما ، ومنه النّاصح للخيّاط والنّصاح للخيط ، فمعنى نصحه أي : أحكم رأيه منه . ويقال : نصحه نصوحا ونصاحة قال تعالى : تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً [ التحريم : 8 ] بضمّ النّون في قراءة أبي بكر ، وقال الشّاعر في « نصاحة » : [ الطويل ] 2435 - أحببت حبّا خالطته نصاحة * . . . « 1 » وذلك كذهوب ، وذهاب . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 22 ] فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 ) « الباء » للحال أي : مصاحبين للغرور ، أو مصاحبا للغرور فهي حال : إمّا من الفاعل ، أو من المفعول ويجوز أن تكون الباء سببيّة أي : دلّاهما بسبب أن غرّهما . والغرور : مصدر حذف فاعله ومفعوله ، والتقدير : بغروره إيّاهما وقوله : « فدلّاهما » يحتمل أن يكون من التدلية من معنى دلا دلوه في البئر ، والمعنى أطمعهما . قال أبو منصور الأزهريّ « 2 » : لهذه الكلمة أصلان : أحدهما : أن يكون أصله أن الرّجل العطشان يدلي رجله في البئر ليأخذ الماء ، فلا يجد فيها ماء فوضعت التّدلية موضع الطّمع فيما لا فائدة فيه ، يقال : دلّاه : إذا أطعمه . قال أبو جندب : [ الوافر ] 2436 - أحصّ فلا أجير ومن أجره * فليس كمن تدلّى بالغرور « 3 » وأن تكون من الدّالّ ، والدّالّة ، وهي الجرأة [ أي ] : فجرّأهما قال : [ الوافر ] 2437 - أظنّ الحلم دلّ عليّ قومي * وقد يستجهل الرّجل الحليم « 4 »
--> ( 1 ) ينظر المفردات ص 753 ، الدر المصون 3 / 249 . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 41 . ( 3 ) البيت ينظر : ديوان الهذليّين 3 / 91 ، الدر المصون 3 / 250 . ( 4 ) البيت لقيس بن زهير ينظر : اللسان ( دلل ) . شرح الحماسة 1 / 449 ، التهذيب 14 / 66 . الدر المصون 3 / 250 .